تقرير بحث النائيني للكاظمي
108
فوائد الأصول
من حكم تكليفي . فالأقوى : أن الحجية والوسطية في الإثبات بنفسها مما تنالها يد الجعل بتتميم كشفها ، فإنه لابد في الأمارة من أن يكون لها جهة كشف عن الواقع كشفا ناقصا ، فللشارع تتميم كشفها ولو إمضاء بالقاء احتمال الخلاف في عالم التشريع ، كما ألقى احتمال الخلاف في العلم في عالم التكوين ، فكأن الشارع أوجد في عالم التشريع فردا من العلم ، وجعل الطريق محرزا للواقع كالعلم بتتميم نقض كشفه وإحرازه ، ولذا قامت الطرق والأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية ، كما تقدم تفصيله . وإذ قد عرفت حقيقة المجعول في باب الطرق والأمارات وأن المجعول فيها نفس الوسطية في الإثبات ، ظهر لك : أنه ليس في باب الطرق والأمارات حكم حتى ينافي الواقعي ليقع في إشكال التضاد أو التصويب ، بل ليس حال الأمارة المخالفة إلا كحال العلم المخالف ، فلا يكون في البين إلا الحكم الواقعي فقط مطلقا أصاب الطريق الواقع أو أخطأ ، فإنه عند الإصابة يكون المؤدى هو الحكم الواقعي كالعلم الموافق ويوجب تنجيز الواقع وصحة المؤاخذة عليه ، وعند الخطأ وعدم الإصابة يوجب المعذورية وعدم صحة المؤاخذة عليه كالعلم المخالف من دون أن يكون هناك حكم آخر مجعول . هذا بناء على ما هو المختار من تأصل الحجية والطريقية في الجعل . وأما بناء على مسلك الشيخ ( قدس سره ) من أن المجعول هو منشأ الانتزاع ، فيتوجه حينئذ إشكال التضاد ولابد من دفعه ، وينبغي أولا تصوير ما يصح أن يكون منشأ لانتزاع الحجية . والإنصاف : أن تصويره في غاية الإشكال ، لأن منشأ انتزاع الحجية لا بد وأن يكون أمرا لا دخل له بإطاعة المكلف وعصيانه ، إذ الحجية محفوظة في كلا الحالين ولا دخل لعمل المكلف في ذلك ، فان المكلف عمل أو لم يعمل يكون الخبر الواحد حجة ، فلابد وأن يكون منشأ انتزاع الحجية حكما تكليفيا